محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
449
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : روينا عن الشافعي أنه قال ما أشبه هذا الزمان الا بما قال تأبط شرا « 487 » : عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوت انسان فكدت منه اطير « 488 » فائدة قال : وسأفيدك يا أخي فائدة يجل « 489 » نفعها ، وتعظم عائدتها . وما « 490 » أقولها الا عن ودك وشفقة عليك ، فان البلوى في معاشرة « 491 » أهل زمانك عظيمة ، فاستعن بالله على ما يلقاك من اذاهم ، فإنك لن تخلو من قليله ، وان سلمت من كثيره وذلك انك قد « 492 » ترى الواحد بعد الواحد منهم يتكالب على الناس ، ويتسفه على اعراضهم ، وينبح « 493 » فيهم نباح الكلاب . فيهمك من شأنه ما يهمك « 494 » ، وتود منه ان لا يكون رجلا فاضلا يرجى خيره ويؤمن شره ، فيطول في امره فكرك ، ويدوم به « 495 » شغل قلبك . فازح هذا العارض عن نفسك ، بأن تعده على الحقيقة كلبا خلقة وجهلة . وزد به في عدد الكلاب واحدا ، أو لعلك قد مررت مرة من
--> ( 487 ) تأبط شرا : ثابت بن جابر بن سفيان ، أبو زهير الفهمي ، من مضر ، شاعر جاهلي ، ومن قتال العرب في الجاهلية ، كان من أهل تهامة ، وعرف باسم : تأبط شرا . توفي سنة 80 ق ، ه - 540 م . الاعلام ح 2 ص 85 . خزانة الأدب ح 1 ص 66 . ( 488 ) علق محقق العزلة على هذا البيت بقوله هو للاحيمر السعدي - كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة والمؤتلف والمختلف للآمدى . ( 489 ) س : يعجل . ( 490 ) س : لا . ( 491 ) س : معاشرتك . ( 492 ) س : قد - محذوفة . ( 493 ) العزلة : فيها . ( 494 ) أ ، ب ، ه : وترى . ونص العزلة : ويسؤك منه ما يسؤك الا ان يكون رجلا فاضلا ولعل صحة العبارة : ويسؤك ، وتود منه أن يكون رجلا فاضلا . ( 495 ) س : به في .